العلامة المجلسي

191

بحار الأنوار

والجنة ، أو على أنه لا يدخلها إلا بعد زمان طويل تقطع فيه تلك المسافة . وعلى التقادير لعله محمول على ما إذا كان الاحتجاب للتكبر والاستهانة بالمؤمن وتحقيره ، وعدم الاعتناء بشأنه لأنه معلوم أنه لابد للمرء من ساعات في اليوم والليلة يشتغل فيها الانسان باصلاح أمور نفسه ومعاشه ومعاده ، لا سيما العلماء لاضطرارهم إلى المطالعة والتفكر في المسائل الدينية وجمعها وتأليفها وتنقيحها وجمع الاخبار وشرحها وتصحيحها وغير ذلك من الأمور التي لابد لهم من الخوض فيها ، والاعتزال عن الناس والتخلي في مكان لا يشغلهم عنها أحد ، والأدلة في مدح العزلة والمعاشرة متعارضة ، وقد يقال : المراد بالجنة جنة معينة يدخل فيها من لم يحجب المؤمن . 4 - الكافي : عن علي بن محمد ، عن ابن جمهور ، عن أحمد بن الحسين ، عن أبيه عن إسماعيل بن محمد ، عن محمد بن سنان قال : كنت عند الرضا عليه السلام فقال لي : يا محمد إنه كان في زمن بني إسرائيل أربعة نفر من المؤمنين فأتى واحد منهم الثلاثة وهم مجتمعون في منزل أحدهم في مناظرة بينهم ، فقرع الباب فخرج إليه الغلام فقال : أين مولاك ؟ فقال : ليس هو في البيت ، فرجع الرجل ودخل الغلام إلى مولاه فقال له : من كان الذي قرع الباب ؟ قال : كان فلان فقلت له : لست في المنزل فسكت ولم يكترث ولم يلم غلامه ولا اغتم أحد منهم لرجوعه عن الباب ، وأقبلوا في حديثهم . فلما كان من الغد بكر إليهم الرجل فأصابهم وقد خرجوا يريدون ضيعة لبعضهم ، فسلم عليهم ، قال : أنا معكم ، فقالوا : نعم ، ولم يعتذروا إليه وكان الرجل محتاجا ضعيف الحال ، فلما كانوا في بعض الطريق إذا غمامة قد أظلتهم فظنوا أنه مطر فبادروا فلما استوت الغمامة على رؤوسهم إذا مناد ينادي من جوف الغمامة : أيتها النار خذيهم وأنا جبرئيل رسول الله ، فإذا نار من جوف الغمامة قد اختطفت الثلاثة نفر ، وبقي الرجل مرعوبا يعجب بما نزل بالقوم ، ولا يدري ما السبب . فرجع إلى المدينة فلقي يوشع بن نون فأخبره الخبر وما رأى وما سمع